مقدمة: تعتبر هضبة الجولان من اهم المناطق العربية التي تسيطر عليها أسرائيل ليس فقط بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي فحسب، بل ايضا بسبب اهمية هذه المرتفعات للسيطرة على مصادر المياه الاساسية في لبنان وفلسطين وسورية والاردن. وبنظرة سريعة الى الخريطة، يبدو بوضوح كيف ان هذه الهضبة تسيطر على مصادر مائية هامة في المنطقة. بالاضافة الى ما تملكه من ثورة مائية، جعلت لموقعها اهمية خاصة في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وحول اهمية هضبة الجولان في المشروع الصهيوني قال حاييم وايزمن في الرسالة التي وجهها الى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 29/12/1919، باسم المنظمة الصهيونية العالمية "ان المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت اية ظروف خطة سايكس ـ بيكو، حتى كأساس للتفاوض لان هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية وحسب، بل يفعل اكثر من ذلك، انه يحرم الوطن القومي لليهود بعض اجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها الى حد كبير نجاح المشروع بأسره"(2). وقال "ايغال الون" منظر حزب العمل الصهيوني: " إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات "إسرائيل" الاستراتيجية الشاملة في الأشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل الأعـلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان. وفي الآونة الأخيرة صرح وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز ومهندس "الشرق الأوسط الجديد" :"أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي" فمنذ احتلال الهضبة عام 1967، اخذت السلطات الاسرائيلية تنفيذ مشاريعها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة داخل الهضبة وفي محيطها، وكلفت الحكومة بعض المؤسسات المهتمة بشؤون المياه اجراء مسح شامل للثروة المائية فيها ووضع دراسات وافية وشاملة للاستفادة منها. ومن هنا كانت القيادة "الاسرائيلية" تقدم الاغراءات المالية، وغيرها من الاساليب لتشجيع المهاجرين اليهود للسكن والاستيطان في الهضبة. كذلك فان اهمية موقع الهضبة المائية والاستراتيجية كان الهدف الذي اصدرت من اجله الحكومة الاسرائيلية قرارها المعروف بضم الهضبة نهائيا إليها عام 1981. جغرافية الجولان تبلغ مساحة الجولان الكاملة 1860كم مربع، ويقع في أقصى الجنوب الغربي من سوريا، وهو يشكل صلة وصل مهمة بين لبنان وسوريا وفلسطين والأردن. والجولان هضبة مرتفعة، تمتد باتجاه شرق-غرب، ويرتفع في شمال الجولان جدار جبلي شامخ هو جبل الشيخ، حيث يصل ارتفاعه في شمال الجولان / شمال قرية حضر إلى 2225م عن سطح البحر، ثم تقل الارتفاعات كلها كلما اتجهنا جنوباً، حيث نكون الارتفاعات بحدود 1200 م عند سفوح جبل الشيخ ،ثم تقل إلى 940م في القنيطرة وسط الجولان، وإلى 340م عند فيق، وإلى مادون سطح البحر ب125م في الحمة وسط وادي اليرموك جنوباً. ويشرف الجولان في جانبه الغربي على غور الأردن بحافة مرتفعة شبه قائمه، ويزداد ارتفاعها كلما اتجهنا جنوباً حتى تصل إلى 300م وسطياً، وكذلك الحافات المرتفعة المشرفة على نهر اليرموك جنوباً.(4) كما يحتوي على مجموعه من التلال المتقاربة، والتي بدورها تشكل معالم تضاريسية غنية، تمد الجولان بكميات أكبر من المطر، والسيول وذلك بسبب ارتفاعاتها، وأهم هذه التلال: تل الأحمر /قرب مسعده/1187 م عن سطح البحر، تل عريم 1035م، تل الشيخه1211م، تل بير عجم1158م، تل أبو خنزير 1977م، إضافة إلى تلال أخرى متفرقة مثل أبو الندى، وتل الفرس الخ... والجولان التي تعادل مساحته 1%من مساحة سوريا الإجمالي يتمتع بمردود مائي يعادل 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا، و14%من المخزون المائي السوري. على الرغم من ان بعض المصادر تنفي وجود ثروة مائية هامة في هضبة الجولان، الا ان مصادر حكومية وغير حكومية، سورية واسرائيلية، تؤكد وجود هذه الثروة. وتؤكد شركة المياه "الاسرائيلية" "مكوروث" ان "اسرائيل" تحصل حاليا على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الاخرى من مياه الجولان وجبل الشيخ. وقدرت كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي 20 مليون متر مكعب، اما الحكومة السورية فقدرت ذلك بحوالي 12.5 مليون متر مكعب(3). وتبلغ كمية المياه التي تختزنها هضبة الجولان سنويا حوالي 1.2 مليار متر مكعب. وهي على الشكل التالي: الامطار: تمتاز هضبة الجولان بغزارة امطارها خاصة في فصل الشتاء، وتتزايد هذه الامطار مع تزايد ارتفاع الهضبة باتجاه الشرق والشمال، بسبب تضاريسها وامتدادها المعترض للرياح الغربية الممطرة بغزارة. ـ منطقة القنيطرة، كمية الامطار: 800ـ1000مم، الارتفاع: 941م(4). ـ منطقة الخشنية، كمية الامطار: 600ـ800 مم، الارتفاع: 760م. ـ منطقة فيق، كمية الامطار: 330- 450مم، الارتفاع 330م. الينابيع: بسبب غزارة الامطار في الجولان والتركيب الجيولوجي لتربتها، فان ذلك يساعد على تخزين المياه في جوف الارض، ولهذا فان هضبة الجولان غنية بالمياه الجوفية والينابيع والآبار التي تتجه لتشكل روافد اساسية لنهر الاردن وبحيرة طبريا وبحيرة مسعدة. اهم الينابيع في هضبة الجولان فهي: النبع التدفق ل\ثا النبع التدفق ل\ثا بيت جن 1900 الريح الحمة 220 الوزاني 1400 الحمة الباردة 300 الغور 53 الدب 90 صعار 120 النخيلة 260 الصيادة 250 الدردارة 60 البرجيات 150 الفاجرة 50 جليبينة الكبيرة 100 البالوع 100 بلسم الحمة 190 وقد بلغ المنتوج الاجمالي لابار المياه في هضبة الجولان حوالي 12.5 مليون متر مكعب، توزع على ثلاث شبكات في المنطقة الشمالية والمنطقة الوسطى الجنوبية. الانهار: يعتبر نهرا اليرموك وبانياس ووادي الرقاد مصادر مائية هامة لهضبة الجولان ومحيطها لما تحمله من كمية المياه تروي هذه المناطق وتغذي نهر الاردن بكمية كبيرة من المياه. نهر اليرموك: يحتل نهر اليرموك اهمية بارزة في هضبة الجولان والمناطق الاخرى، وقد زاد من اهمية هذا النهر غزارة مياهه التي تبلغ 7 متر مكعب/ثا، بعد ان يرفده عدد من المجاري والسيول الصغيرة من الاردن وسورية. ويزيد تصريف نهر اليرموك خلال فصل الشتاء عن 100م/ثا أي ما يقارب 500 مليون متر مكعب سنويا. حيث يصب جنوب بحيرة طبريا، فيرفد نهر الاردن بنحو 480 مليون متر مكعب سنويا، ويشكل 38 بالمئة من مياه النهر. الا ان هذه الكمية بدأت تتضاءل بسبب المشاريع المائية التي تقام على النهر والاتفاقات المعقودة بين الاردن وسورية لتوزيع مياهه قبل ان يصب في نهر الاردن. نهر بانياس: وهو ينبع من هضبة الجولان عند منحدراتها الشمالية الغربية، ويسير بطول 1 كلم فقط، وتبلغ غزارته نحو 2.7 متر مكعب/ ثا ثم يصب في نهر الاردن ويشكل رافدا من روافده القادمة من الجولان السورية ويغذيه بحوالي 157 مليون متر مكعب من المياه. وادي الرقاد: وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان ارنبة والعفانية وجباتا والخشب ومسعدة وبقعاتا في الجولان. تزداد غزارة مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الامطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب. والى جانب الانهار والاودية، يوجد في هضبة الجولان عدد من الانهار الصغيرة والسيول التي تجف في فصل الصيف، وتشكل روافد لانهار اليرموك وبانياس ووايد الرقاد. واهم هذه السيول الصغيرة هي البحيراني، الجناني، الاعوج واهمية هضبة الجولان لا تكمن في ما تملكه من مصادر مائية وحسب، بل لارتفاع هذه الهضبة عن سطح البحر، وموقعها بين سورية ولبنان وفلسطين والاردن، ما يجعل لها اهمية خاصة في السيطرة والاشراف على الاراضي الممتدة لمسافات واسعة في هذه المناطق والسيطرة والاشراف ايضا على مصادرها المائية ومنابع الانهار ومجاريها. لهذا، والى جانب موقعها الاستراتيجي، فقد كانت الهضبة السورية هذه محط اطماع الحركة الصهيونية منذ ولدت هذه الحركة، وقد عرض بعض قادتها على السلطات العثمانية اواخر القرن التاسع عشر ان تسمح لهم باستثمار واستئجار مرتفعات الجولان لمدة خمسين عاما. وتقول مصادر مهتمة في شؤون المياه في المنطقة العربية، ان موقع الجولان وسيطرته على مصادر المياه الاساسية في المنطقة، كان السبب الرئيسي للاجتياح "الاسرائيلي" لمرتفعات الجولان في حزيران (يونيو) عام 1967 والتمسك بها وضمها فيما بعد. وهذا ما برز واضحا من خلال تعطيل اسرائيل للمشروعات العربية للاستفادة من مياه نهري اليرموك والاردن، ومن خلال طرح مشاريع اسرائيلية كثيرة لتحويل مجرى نهر الاردن الى الاراضي المحتلة. وبالاضافة الى ما تسيطر عليه مرتفعات الجولان ولمسافات بعيدة من مصادر مائية مختلفة مثل مجرى نهر الليطاني وبردى، فان الهضبة تسيطر بشكل مباشر على مصادر مائية هامة. نهر الاردن: ويعتبره البعض نهرا جولانيا، خاصة ان روافده الحاصباني والوزاني وبانياس واللدان، كلها تنبع من جبل حرمون وسفوح هضبة الجولان وتسير محاذيه للجهة الغربية للهضبة وتلتقي هذه الروافد مع نهر اليرموك، حيث يبدأ نهر الاردن بغزارة مياهه التي اصبحت مصدرا لا بد منه لكافة المشاريع المائية للاردن وفلسطين. وفي تقرير للامم المتحدة حول مياه نهر الاردن وغزارتها واهميتها جاء ان نهر الحاصباني اللبناني يغذي نهر الاردن بحوالي 157 مليون متر مكعب سنويا من المياه. اما نهر اللدان فيغذيه بحوالي 158 مليون متر مكعب سنويا، ومجموع ما يصل نهر الاردن من جميع روافده فيبلغ 572 مليون متر مكعب، ويضاف الى ذلك مياه بحيرة طبريا. ويضيف التقرير ان 1250 مليون متر مكعب من مياه نهر الاردن تصب في البحر الميت سنويا. وبذلك فقد كان لنهر الاردن مكانة خاصة ضمن المخططات المائية الاسرائيلية منذ أنشئت دولة اسرائيل، وقد ذهبت الحكومات الاسرائيلية بعيدا في تكليف الخبراء والمختصين لوضع دراسات دقيقة للاستفادة من مياه نهر الاردن الى ابعد الحدود. وقد وضعت الكثير من الدراسات التي تسعى السلطات الاسرائيلية من ورائها الى توزيع مياه نهر الاردن والحصول على الكمية الكبيرة من هذه المياه، وبالتالي فان السيطرة على منابع هذا النهر ومجراه من بحيرة طبريا وحتى البحر الميت كان من بين الاهداف الاساسية التي سعت القيادة الاسرائيلية لتحقيقها خلال كل الحروب مع العرب. بحيرة طبريا: وهي محطة مائية كبيرة وهامة من محطات نهر الاردن، تبلغ مساحتها حوالي 165 كيلومتر مربع، اكبر طول لها فهو 23 كلم، اما تدرج انخفاض مستوى سطح مياهها فتراوح ما بين 209م و 214م دون مستوى سطح البحر المتوسط وذلك تبعا لكميات الامطار، ويقع اعمق جزء من البحيرة عند وسطها على مستوى 254م دون مستوى سطح البحر(9). وتتراوح كمية الامطار التي تسقط سنويا على البحيرة ومحيطها ما بين 350 و 500مم حيث يساعد ذلك على تزويد البحيرة بمياه يقدر معدلها السنوي بنحو 65 مليون متر مكعب، هذا بالاضافة الى ان نهر الاردن يزود البحيرة بحوالي 560 مليون متر مكعب الى جانب الروافد الاخرى التي تقدر بحوالي 135 مليون متر مكعب من الماء (10). واهم هذه الروافد الاودية التي تنحدر من هضبة الجولان عبر سهل البطيخة وبذلك تكون كمية المياه السنوية التي تصب في بحيرة طبريا حوالي 760 مليون متر مكعب. ورغم ان مياه بحيرة طبريا تميل الى الملوحة، الا انها تستخدم بشكل واسع في مشاريع كثيرة وفي مناطق مختلفة فتضخ حتى صحراء النقب جنوباً. وبذلك فان لبحيرة طبريا اهمية كبيرة، وهي مصدر مائي هام، حيث تعتبر خزانا طبيعيا للمياه. وكانت بحيرة طبريا قد وضعت ضمن حدود فلسطين التي عينت عام 1922 بين فرنسا وبريطانيا. وذلك ارضاء للحركة الصهيونية بعد الضغوطات التي مارستها قيادة هذه الحركة على الدولتين لوضع هذا المصدر المائي ضمن حدود فلسطين. بحيرة مسعدة: تقع بحيرة مسعده إلى الجانب الشـرقي من قريه مسـعده في شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ سهل (مرج اليعفوري)، وهي بحيرة متشكلة في فوهة بركان خامد، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم مربع، وقامت سلطات الاحتلال باستخدامها كخزان كبير للمياه، حيث حولت إليها مياه نهر"صعار" المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ تغذي شبكه من الأنابيب توزع المياه على المستوطنات شمال الجولان، وتم البدء باستغلال البحيرة في خريف عام 1968 نفذت المشروع شركة المياه الإسرائيلية ميكوروت، بإشراف دائرة الإسكان في -الوكالة اليهودية- وصودرت لصالح هذه الشركة مساحة 1100 دونم هي البحيرة وما حولها، وبذلك استطاعت سلطات الاحتلال ضخ مليون ونصف متر مكعب من المياه سنوياً، يتم نقلها إلى المستوطنات وإسرائيل. المشاريع التي اقترحت لتقاسم المياه في المنطقة مشروع جونستون: في مطلع عام 1951 بـدأت إسرائيل بتجفيف مياه بحيرة الحولة وتحويل المياه إلى النقب، واعتبر هذا خرقا لاتفاقية الهدنة، فأصدر مجلس الأمن قراراً بوقف أعمال تحويل المياه. وفي عام 1953 أرسل الرئيس الأمريكي ايزنهاور مندوبه ايريك جونستون، إلى الدول المعنية وهي سوريا والأردن ولبنان وإسرائيل، ليفاوض على توزيع المياه بين دول المنطقة، ويهدف المشروع وفق المصادر "الإسرائيلية" إلى تنمية الزراعة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المذكورة، إلا أن لبنان أستثني من هذا المشروع. وتصل كميه المياه المقرر تقسيمها في مشروع جونستون وفق المصادر الإسرائيلية إلى 1213 مليون متر مكعب سنوياً ،في حين تصل التقديرات العربية إلى 1429 مليون متر مكعب بما فيها حصة لبنان. لكن المشروع لم يستمر بسبب احتلال إسرائيل لمنابع نهر الأردن إثر عدوان 1967. توزيع مياه مشروع جونستون وفق المصادر "الإسرائيلية" (مليون متر مكعب) البلد سوريا الأردن إسرائيل كمية المياه 45 747 394 مشروع كوتون: ظهرت فكرة المشروع بعد الرفض العربي لمشروع جونستون، وقد تبنى المشروع الجديد وجهة النظر الإسرائيلية التي تخطط لضم مياه نهر الليطاني البالغه 700 مليون متر مكعب. وبلغت كمية المياه المتوقعة من مشروع كوتون 2345 مليون متر مكعب. توزيع مياه مشروع كوتون ومساحة المياه المروية كمية المياه (مليون متر مكعب) مساحة الأرض المروية (ألف دونم) البلد 300 350 لبنان 45 30 سوريا 710 430 الأردن 1290 2600 إسرائيل لم يلق هذان المشروعان القبول من قبل الدول العربية، لذلك بدأت إسرائيل تنفيذ مخططاتها في نهب المياه العربية، بتنفيذ المشاريع التي تراها مناسبة لها، دون الأخذ بالقرارات الدولية المانعة لذلك. إذ قبل الاحتلال الإسرائيلي للجولان عام 1967 نفذت سوريا مشروعين لتزويد قرى ومزارع الجزء المحتل منه (البالغة 249 قرية ومزرعة)، والتي كانت تتزود من الينابيع المحلية: 1-مشروع جلب المياه من نبع بيت جن على سفوح جبل الشيخ إلى القنيطرة وعشرات القرى والمزارع شمال الجولان ووسطه. 2-مشروع شبكه مياه نبع الجوخدار لذي روى عشرات القرى في جنوب الجولان ومع بداية الاحتلال أخذت إسرائيل بزرع المستوطنات، وأخذت تقيم المشاريع المائية لهذه المستوطنات، إذ قدرت حاجات الاستيطان الاسرائيلي للمياه في الجولان عام 1985 ب 46 مليون متر مكعب، وازدادت تلك المشاريع بعد قوانين الضم رسمياً بتاريخ 14-12-1981، ونتيجة لهذا القرار اعتبرت الأراضي السورية المحتلة ومياهها ملكاً لإسرائيل. علماً أن مجلس الأمن الدولي أصدر العديد من القرارات، من أهمها القرار242 والداعي إلى انسحاب الاحتلال إلى ما قبل 1967، وأصدر مجلس الأمن قرار هام رقم 446 تاريخ 22-3-1974 بسبب الممارسات: الإسرائيلية في إقامة المستوطنات، إذ شكّل لجنة لتنفيذ هذا القرار ولدراسة الوضع المتعلق بالمستوطنات في الأراضي العربية منذ عام 1967، وقد جاء في تقـرير اللجنة "بما أن الماء سلعة شحـيحة وثمـينة في المنطقة، فإن السيطرة عليه وتوزيعه، تعني السيطرة على أهم وسائل البقاء، في المنطقة لذلك يبدو أن إسرائيل تستعمل الماء ليس فقط كسلاح اقتصادي، بل كسلاح سياسي أيضاً لدعم سياستها الاستيطانية، ولهذا فإن اقتصاد وزراعة السكان العرب قد تتأثر تأثراً ضاراً بسبب استغلال سلطات الاحتلال للموادر المائية". نتيجة لقرار الضم بدأت إسرائيل بتنفيذ مشاريعها من خلال شركة تاهل الإسرائيلية للمياه بتخطيط مشروعات استغلال المياه في الجولان، وجاءت شركه "ميكوروت" الإسرائيلية للمياه أيضاً، كي تنفذ تلك المشروعات لصالح الإستيطان في الجولان، ولتأمين المياه إلى فلسطين المحتلة من الجولان، كما أصدرت قرار بمنع أي مواطن من الحفر أعمق من 3 أمتار، وهكذا تم نهائياً القضاء على إمكانية حفر المواطنيين السوريين للآبار واستثمار مياههم الجوفية. واستأثرت شركتا المياه الإسرائيليتين (تاهل-وميكوروت) باستغلال المياه الجوفية والسطحية بكافه أشكالها في الجولان. مصادر المياه في الجولان

غرب هضبة الجولان

هضبة الجولان

خريطة الجولان
(10) تعليقات
أضف تعليقا
عض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها المشروع بأسره إلى حد كبير". وقد كرر الطلب ديفيد بن غوريون في رسالته التي وجهها باسم اتحاد العمل الصهيوني إلى حزب العمال البريطاني، وذلك في نيسان 1920.
الإستراتيجية الإسرائيلية في الجولان:
1- مرحلة 1948-1967: بعد أن وقعت سوريا اتفاقية الهدنة المشتركة مع إسرائيل في 20/7/1949، بدأت إسرائيل سلسلة من أعمال خرق الأحكام الخاصة باتفاقية الهدنة المذكورة، والمتعلقة بشكل خاص بالمناطق منزوعة السلاح، وذلك بقصد الوصول إلى غاية محددة، هي ضم هذه الأراضي إليها. فقد شرعت عام 1950 بتنفيذ مشروع تجفيف بحيرة الحولة. ومن أجل تحقيق هذا المشروع صادرت أراضي المزارعين العرب في المنطقة منزوعة السلاح، وطردتهم من ديارهم، وفرضت سيطرتها العسكرية على المنطقة. وقد اعترف بذلك أحد المسؤولين العسكريين السابقين، وهو الجنرال متتياهو بليد، بأن تجفيف الحولة جعل سوريا بلا حدود آمنة. كما اعترف موشيه دايان بهذه الحقيقة حين صرح في جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 10/8/1973 قائلاً: "أجل، لقد ألغينا من جانبنا الوضع الخاص بالمناطق منزوعة السلاح، وتصرفنا بها كأنها داخل إسرائيل".
2- مرحلة 1967-1973: تحققت في هذه المرحلة أطماع الصهيونية التاريخية في الجولان، موقعاً وأرضاً ومصادر مياه. وبدأت إسرائيل تعد لضم الجولان بإقامة مستعمرات واستعمار المنطقة المحتلة بنقل سكان جدد ليحلوا مكان المواطنين السوريين، السكان الأصليين الذين طردتهم بالقوة من ديارهم وبيوتهم. أظهرت تصريحات المسؤولين الإسرائيلين وبيانات الأحزاب مدى تشدد إسرائيل في التمسك بالجولان. وتأكيداً لهذا الموقف اعتمدت الحكومة الإسرائيلية عام 1969 خطة مدتها عشر سنوات للاستيطان في الجولان، تضمنت إسكان 50 ألف إسرائيلي وإنشاء مدينة لثلاثين ألف شخص. وفي هذه المرحلة تم إنشاء 21 مستوطنة برز فيها العامل العسكري في انتقاء المواقع والترابط الدفاعي بين المستعمرات، وفي السكان المستعمرين بحيث يكونون من عناصر الشباب الذين أدوا الخدمة العسكرية.
3- مرحلة ما بعد 1973: كان من الطبيعي أن تترك حرب تشرين (أكتوبر) 1973 بما حققته من نتائج، خاصة في الأيام الأولى منها، بصماتها وآثارها على الاستراتيجية الإسرائيلية في الجولان. فاتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع المستعمرات وزيادة عدد س
- مرحلة ما بعد 1973: كان من الطبيعي أن تترك حرب تشرين (أكتوبر) 1973 بما حققته من نتائج، خاصة في الأيام الأولى منها، بصماتها وآثارها على الاستراتيجية الإسرائيلية في الجولان. فاتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع المستعمرات وزيادة عدد سكانها، وعدلت خطة الاستيطان السابقة بحيث جعلت هدفها إسكان 50 ألف نسمة حتى نهاية العام 1985. وأقامت مستعمرات جديدة، حتى بلغ مجموع عدد المستعمرات 32 في شباط (فبراير) 1982. كما بدأ تنفيذ مشروع لإقامة عشر مستعمرات جديدة.
وخلال فترة الاحتلال، وبخاصة بعد حرب 1973، قامت إسرائيل بتنفيذ مختلف التدابير والخطط الهادفة إلى تدمير مراكز العمران العربية، وفيها الجوامع والكنائس والمدارس والمؤسسات، وأزالت من الوجود مجموعة كبيرة من القرى العربية، منها جباتا الزيت، المنصورة، الحميدية، الغسانية، العدنانية، الجويزة، الرفيد، العال، فيق، خسفين، وكفر حارب.
وتبقى مدينة القنيطرة من أكبر الشواهد على بربرية الإسرائيليين وهمجيتهم. فقد أزال الجيش
الإسرائيلي المدينة من الوجود وجعلها كتلة من الخراب، مما دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إصدار عدة قرارات بشأن القنيطرة، منها القرار رقم 32/91 بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1977، وفيه دانت الجمعية العامة "التدمير الشامل والمتعمد الذي لحق بالقنيطرة أثناء الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدينة، وقبل انسحاب القوات الإسرائيلية منها عام 1974"، واعترفت الجمعية بحق سوريا في أن تحصل على "تعويض كامل ومناسب عما لحق بالقنيطرة من أضرار واسعة النطاق وتدمير متعمد أثناء وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي". وكانت الجمعية العامة كلفت لجنة خبراء بتقدير القيمة المالية لهذه الأضرار، وقد قدرت اللجنة القيمة بمبلغ 689.178.090 ليرة سورية بأسعار عام 1977.
اتجهت إسرائيل بعد حرب تشرين 1973 إلى تحصين المستوطنات في الجولان تحصيناً كثيفاً، وتحويل كل منها إلى قلعة دفاعية ذات اكتفاء ذاتي ومترابط، في الوقت ذاته، مع المستوطنات المجاورة لها، إلى حانب مجموعة متشعبة وكثيفة من الحواجز والموانع ومراكز المراقبة والترصد، والأقنية المضادة للدبابات وغير ذلك من التحصينات.
مشاريع ضم الجولان:
وفيما كانت إسرائيل تنفذ خطط الاستيطان والتحصين في الجولان، ظهرت عدة مشاريع تعالج موضوع هذه الأرض المحتلة وعلاقة إسرائيل بها. ومن أهم هذه المشاريع مشروع آلون، ومشروع حزب المابام، ومشروع حزب العمل، ومشروع تكتل الليكود.
اقترح ييغال آلون في مشروعه الذي نشره عام 1976، وكان يومذاك وزيراً في الحكومة العمالية الإسرائيلية، أن تحتفظ إسرائيل بمنطقة استراتيجية في الجولان لمنع سوريا من إمكان التعرض لمصادر المياه، ولمنع حدوث هجوم سوري مفاجئ على الجليل. ورسم آلون خط الحدود المقترح ممتداً من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك على شكل قوس يوازي خط وقف إطلاق النار، ويحتفظ لإسرائيل بالقسم الأعظم من الجولان.
أما المشروع الثاني فقد طرحه حزب المابام في منتصف 1976. واقترح المشروع أن تمر الحدود مع سوريا فوق هضبة الجولان بشكل يوفر الأمن والسلامة لمستعمرات الجليل الأعلى وغور الأردن، ومن ثمّ يعتبر ما بقي من الهضبة منطقة منزوعة السلاح.
لم يضمّن حزب العمل الوثائق التي صدرت عنه مشروعاً مفصلاً محدداً، وإنما استعمل أسلوب التغطية والغموض، فنادى بحدود "يمكن الدفاع عنها"، وأكد أن إسرائيل "لن تعود إلى حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 التي شكلت إغراءً بالاعتداء". وصرح زعماء حزب العمل مراراً بأنه لا يجوز لإسرائيل أن تتخلى عن الجولان. وقال إسحاق رابين: "حتى في نطاق تسوية شاملة ومعاهدة سلام، فإن إسرائيل لن تنزل عن الجولان".
كان تكتل الليكود أكثر وضوحاً وصراحة من حزب العمل، فقد أعلن في ا







الجولان تحت الاحتلال
• الأطماع الإسرائيلية في الجولان
• الاستراتيجية الإسرائيلية في الجولان
• مشاريع ضم الجولان
• قانون ضم الجولان
• مقاومة أهل الجولان
كان احتلال منطقة الجولان أحد الأهداف الرئيسية للحرب التي شنتها إسرائيل في 1967 ضد الدول العربية. وقد غزت إسرائيل الجولان خلال هذه الحرب واحتلت منه ما مساحته 1250 كم مربع، وفيها المنطقة منزوعة السلاح ومساحتها 100 كم مربع. ويدخل في هذه المساحة المحتلة أجزاء صغيرة من جبل الشيخ هي النهايات الجنوبية الغربية لسلسلة هذا الجبل. وتدخل هذه الأجزاء ضمن إطار "الجولان المحتل" تجاوزاً للمفهوم الجغرافي.
لقد طردت إسرائيل 120 ألف مواطن عربي سوري من سكان الجولان، لجأوا جميعهم إلى داخل سوريا. وخلال حرب تشرين 1973 تم تحرير القنيطرة، مركز المحافظة، وبعض القرى كالحميدية والقحطانية وبير عجم وبريقة والرفيد وغيرها.
الأطماع الإسرائيلية في الجولان:
ليس احتلال الجولان، كما تدعي إسرائيل، وليد ظروف معينة، وإنما هو نتيجة لأطماع إسرائيلية في التوسع في الأرض العربية. وهناك أدلة وشواهد كثيرة على ذلك، منها:
1- الحدود التي رسمها ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية. فقد كتب سنة 1918 يقول أن هذه الدولة "تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا).
2- الحدود التي رسمتها المنظمة الصهيونية العالمية للدولة اليهودية. فقد قالت في مذكرتها المؤرخة في 3/2/1919 التي قدمتها إلى مؤتمر الصلح في باريس، أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ. وعللت ذلك بحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان.
3- المطالب التي عبر عنها حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية يومذاك، في رسالته إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو. فقد قال وايزمان: "وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي للقول إن الصهيونيين لن يقبلوا تحت أي ظروف خط سايكس- بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك،