العمليات الاستشهادية* ترف أم ممر إجباري؟ ــــــــــــــــــــــــــــ
آمال الخزامي** سقطت أسس نظرية الأمن الإسرائيلي، تحت وطأة العمليات الاستشهادية. لقد استطاعت العمليات الاستشهادية تحقيق أهدافها، فإسرائيل لم تتعرض، طوال تاريخها، لمثل هذه الهجمات. يقول ضابط في الجيش الإسرائيلي "إن الفلسطينيين باتوا يدركون بأن الهجمات سلاح استراتيجي، يحقق التوازن مع التفوق التقني، والسيادة العسكرية الإسرائيلية". صوب، مؤخراً، وبالتحديد غداة اندلاع "انتفاضة الأقصى والاستقلال" عدد من الباحثين أفواه أقلامهم لرصد وتدوين أحداثها. فأطلقوا كتابهم الأول "ملحمة جنين" الذي صدر في القاهرة عن مركز الإعلام العربي، وحرره عبد القادر ياسين، ثم كان كتابهم الثاني "كنيسة مهد المقاومة"، الذي صدر في القاهرة، عن دار مصر المحروسة، ومحرره ياسين. وهذا كتابهم الثالث: "العمليات الاستشهادية ترف أم ممر إجباري؟"، الذي صدر عن مكتبة دار الكلمة، في القاهرة، وقد حرره عبد التواب مصطفى، وضم ثمانية فصول، عدا تقديم، ومقدمة، ومدخل، في 210 صفحات من القطع المتوسط. شاب الكتاب بعض النواقص الشكلية، بدءاً من ألوان الغلاف، إغفال ذكر اسم الباحثة، معالي أحمد عصمت، وبعض الأخطاء المطبعية، فضلاً عن التداخل والتكرار، الذي حدث بين التقديم والمقدمة، بين المدخل والفصل الأول، حيث كان يمكن إدماج التقديم مع المدخل، والمقدمة مع الفصل الأول. في تقديم عبد القادر ياسين للكتاب أكد على عدم وقف العمليات الاستشهادية على القوى الدينية. رغم أن العمليات الاستشهادية لم تكن اختراعاً فلسطينياً، فإنها تعد الوسيلة الوحيدة للكفاح، خاصة مع ميل ميزان القوى لصالح العدو، وغياب المشاركة العربية، ومعها الجبهة المتحدة للفصائل الفلسطينية. في مقدمة الكتاب، اعتبر عبد التواب مصطفى مفهوم الاستشهاد، وظاهرة العمليات الاستشهادية شكلاً متميزاً تبلور في إطار الفقه الإسلامي (دون إلقاء الضوء على مفهوم الاستشهاد نفسه). أكد مصطفى على تكامل الظاهرة الاستشهادية، وتبلورها، وتكامل أبعادها في التجربة النضالية الفلسطينية. بعنوان "لمحة عن الاستشهاد في التاريخ"، جاء مدخل ياسين للكتاب، أكد فيه أن الاستشهاد عميق في التاريخ الإنساني عموماً، وليس وقفاً على أبناء دين أو أمة بعينها. سرد ياسين التطور التاريخي للعمليات الاستشهادية، بداية من القرن الخامس ق.م. مروراً بالمسيحية، والإسلام، وصولاً إلى التاريخ الحديث، وركز عليه من خلال بعض النماذج في الحرب الفرنسية ـ الأسبانية (1785)، فضلاً عن سنوات الحرب الأهلية في أسبانيا (1936-1939). وكذا عمليات "الكاميكاز" اليابانية المعروفة في الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى مواجهة فلاحي فيتنام للمحتلين الفرنسيين التي توجت بمعركة قلعة (رين بيان نو) عام 1954. مختتماً المدخل باستنتاجات عدة، كأن ياسين بصدد كتابة مقدمة موازية، تتباين في مواضع عدة مع مقدمة مصطفى، في تأكيد على تعدد المرجعية الفكرية لمؤلفي الكتاب، الذين تقاطعوا عند تأييد العمليات الاستشهادية، وإن تباينت منطلقاتهم، وحيثياتهم. في الفصل الأول "فقه الاستشهاد"، تحدث مصطفى في نقاط عدة، تخص مفهوم الاستشهاد، وتأصيله شرعاً، بدءاً بمفهوم الجهاد والمرابطة في سبيل الله، وسرد النصوص الشرعية في القرآن والسنة التي تحث عليهما. تطرق مصطفى إلى مفهوم الشهادة والشهداء في التاريخ، وفي ظل الإسلام، ومعنى الشهادة والشهيد، لغوياً، والشهادة في المصطلح الشرعي أو الفقهي، وكذا منزلة الشهيد في الإسلام، والمواضع القرآنية، الدالة على ذلك. رجع مصطفى مرة أخرى إلى مفهوم الاستشهاد، فعرفه لغوياً وشرعياً، وكان التكرار الذي تميز به هذا الفصل. أكد مصطفى على أن الاستشهاد ليس بجديد، أو مستحدث في مسيرة الجهاد الإسلامي. لكنه تبلور في ميدان المقاومة والنضال الفلسطيني. وهذا ما سبق أن ذكره الكاتب نفسه في مقدمة الكتاب. تحت عنوان "في البدء كان التخبط والجدل" سرد مصطفى وصف بعض الأنظمة العربية والإسلامية، ووسائل إعلامها، للعمليات الاستشهادية (بالانتحارية)، وإدانتها، باعتبارها إرهاباً. وكيف جاء الإجماع على شرعية العمليات العسكرية، في أكثر من محل، نفس الأزهر الشريف، وفي مؤتمر الإعلام وصورة العرب والمسلمين، في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، د. محمد سيد طنطاوي بأن "من يفجرون أنفسهم، من رجال المقاومة الفلسطينية في مواجهة الأعداء هم شهداء". كما أكد الفقيه د. يوسف القرضاوي على حق المرأة في الإسهام في الجهاد. كما أيد العمليات الاستشهادية مفتي الديار المصرية، د. أحمد الطيب، ومفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ عكرمة صبري. في الفصل الثاني، قدم ياسين، "المقاومة اللبنانية: تجربة رائدة"، عندما فتحت إسرائيل على نفسها بوابات جهنم، باجتياحها لبنان، منذ 4/6/1982. رصد ياسين ملابسات ولادة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية"، ودور المقاومة الفلسطينية في لبنان، في مراكمة الخبرة الكفاحية ضد إسرائيل. جاء القرار الذي اتخذته القيادتان، السياسية والعسكرية للجبهة بعمليات فدائية نوعية، ليحدد النهج المتبع لمقاومة الاحتلال. ففي غضون عشرة أيام، أعلنت إسرائيل بمكبرات الصوت استعدادها للانسحاب، داعية أهالي بيروت لإيقاف عملياتهم الفدائية ضد هذه القوات، تسهيلاً لانسحابها. سرد ياسين الأحداث التي قبعت وراء التطور النوعي في شكل المواجهة الوطنية اللبنانية مع المحتل الإسرائيلي، حيث أصبحت أداة حقيقية للتحرير، ولا سيما عندما رفعت شعار "التحرير". إلى ذلك استعرض ياسين العمليات الاستشهادية كشكل من أشكال الكفاح الوطني في لبنان، حيث احتلت موقعاً متقدماً، لفترة ليست بقصيرة. ثم رصد نتائج المقاومة اللبنانية ضد المحتل الإسرائيلي، وفي مقدمتها ولادة "حزب الله". لعل من أهم الدروس التي يمكن الاستفادة بها من التجربة اللبنانية، أن دحر الهجمة الصهيونية ممكن، مع ضرورة اعتماد خيار المقاومة، وحرب الشعب، والحذر واليقظة من محاولات تخريب المقاومة، وتشويهها، كذا العلاقة الحميمة مع تحرير فلسطين. في الفصل الثالث، رسمت سمر الغلبان "لمحات عن الاستشهاد في التاريخ الفلسطيني". فأكدت بأن العمليات الاستشهادية الراهنة ضد الاحتلال الإسرائيلي هي حلقة في سلسلة الكفاح والفداء، التي قدمها الشعب الفلسطيني، منذ الاحتلال البريطاني "وتصريح بلفور" 1917. تتبعت الغلبان الانتفاضات الجماهيرية، والأعمال الثورية المسلحة، منذ أوائل العشرينات وحتى الثورة الوطنية الكبرى (1936-1939). التي تمثلت شرارتها الأولى في استشهاد الشيخ عز الدين القسام. وتعد هذه الثورة رمزاً لتحالف أبناء فلسطين بجميع طوائفهم، ضد العدو. بين صدور قرار التقسيم عن الأمم المتحدة 29/11/1947، والنكبة، كانت حرب العصابات في فلسطين، بقصد منع انتقال الأراضي الفلسطينية للصهاينة، بقوة السلاح، حيث امتازت هذه الحقبة من الكفاح بقتال الشوارع، والنسف، والتدمير. فتم شن كثير من الأعمال الفدائية، العفوية غير المنظمة، في الحقبة من 1918-1948. بعنوان "من العدوان الثلاثي إلى ما بعد النكسة" أشارت الباحثة لاستعادة الأعمال الفدائية نشاطها، ولا سيما بتأسيس الكتيبة (141)، بقيادة بكباش، (المقدم) مصطفى حافظ، في آذار/ مارس 1955. حيث عد ما قام به أفراد هذه الكتيبة بمثابة عمليات استشهادية. توقف العمل الفدائي، منذ أواخر 1958 إلى أوائل 1965، ثم عاد متقطعاً، وصولاً إلى "معركة الكرامة" 21/3/1968، بلغ عدد العمليات في هذا العام 800 عملية عسكرية، أي ما يزيد عن سبعين عملية، في المتوسط، شهرياً. حفلت سنوات السبعينات بالعمليات الخاصة، فضلاً عن العمليات الاستشهادية النوعية، إثر حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1793، وما بعدها. تعد هذه الحقبة بداية حقيقية للعمليات الاستشهادية، بعد "اتفاق أوسلو" تولد جيل جديد من العمليات الاستشهادية، تعد عملية العفولة أولى سلسلة العمليات البطولية إبان مذبحة المسجد الإبراهيمي في 25/2/1994. يؤخذ علي الغلبان، عدم تنوع مصادرها مما جعل العمليات الاستشهادية وقفاً على إحدى الفصائل دون الآخرين. في الفصل الرابع رصدت رندا أبو الدهب العمليات الاستشهادية في "انتفاضة الأقصى والاستقلال". بادئة بوعد على التركيز على السير الذاتية للاستشهاديين، وتفاصيل كل عملية استشهادية، رغم ذلك خلا الفصل منهما، تماماً. عددت الباحثة الشروط التي يجب توافرها في الاستشهادي، كحسن الخلق، والنزاهة، واستعداده الكبير للتضحية. يرتكز الإعداد للعملية الاستشهادية على شقين، أولهما معنوي، والثاني مادي، كما أن لهيئة الاستشهادي وملامحه الشخصية، دوراً مهماً في تحديد نوعية العملية، وطبيعة الهدف. في الجدول رقم (1) رصدت أبو الدهب العمليات الاستشهادية، خلال السنتين الأولين من عمر الانتفاضة، وعددها 58 عملية، خص العام الأول 23 عملية، فيما خص العام الثاني 35 عملية. فيما رصد الجدول رقم (2) الاشتباكات المسلحة التي استشهد منفذوها موزعة على الفصائل المختلفة. كان رصيد السنة الأولى من عمر الانتفاضة 202 قتيلاً صهيونياً، مقابل 442 في السنة الثانية، و1337، و2800 جريحاً على التوالي. حددت أبو الدهب حصة كل فصيل من العمليات الاستشهادية برسم بياني رقم (1)، فكانت "حماس" في المقدمة، ومعها "الجهاد" لكل منهما 13 عملية، ولشهداء الأقصى 12 عملية، و3 عمليات للجبهة الشعبية. في الرسم البياني رقم (2) وزعت العمليات الاستشهادية، خلال سنتي الانتفاضة، حسب الأشهر، حيث ارتبطت، صعوداً وهبوطاً، بازدياد الهجمات الشرسة لقوات الاحتلال، وما فرضته من حصارات. جاء الفصل الخامس مبتور العنوان "المردود" للباحثة معالي أحمد عصمت التي اختفى اسمها من الغلاف. رسمت عصمت صورة للمجتمع الصهيوني، بعد مرور عامين على الانتفاضة، معيدة لنا الثقة في أنفسنا، وفي مقدرتنا على التصدي للعدو. تعرضت الباحثة، في البداية، للاقتصاد الإسرائيلي، وكيف أثرت "انتفاضة الأقصى والاستقلال"، سلباً، على كل القطاعات. وألقت عصمت الضوء على الخسائر التي تكبدتها قطاعات الاستثمار، والصناعة، والزراعة، والتشييد والبناء، والسياحة. إلى ذلك أشارت الباحثة إلى سقوط الإجماع بخصوص الاستيطان مع اندلاع "انتفاضة الأقصى والاستقلال". فضلاً عن الهجرة العكسية، حيث يفكر 22% من الإسرائيليين، في المرحلة العمرية بين 18-35، في الهجرة من إسرائيل، فيما أصبح الهروب من الخدمة العسكرية ظاهرة رئيسية في الجيش الصهيوني، خاصة "الاحتياط". تطرقت عصمت، أخيراً، إلى توازن الرعب، الذي حققته العمليات الاستشهادية. كما استنتجت الباحثة بأن العمليات الاستشهادية هي الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني لتحقيق توازن القوى، حيث لا يعترف الصهاينة إلا بمبدأ القوة، ومن هنا كانت مساندة العمليات الاستشهادية ودعمها واجب، وطني، وقومي، وديني، عن طريق تفعيل العمق الاستراتيجي العربي، والإسلامي على جميع المستويات، الرسمية والشعبية. في الفصل السادس أحدث أسامة عامر ضجة في صف العمليات الاستشهادية. حيث استعرض حالة الجدل الدائر حول العمليات الاستشهادية، والجدوى السياسية من الاستمرار في التشجيع على القيام بها. حيث اتسم هذا الجدل، في أحيان كثيراً، بالحدة، لما لهذه العمليات من ردود فعل مختلفة، حكومية، وشعبية، وعربية، وأجنبية، إضافة إلى الجدل المحتدم بين المثقفين العرب. ثمة اتجاه اعتبر هذه العمليات أعمالاً إرهابيةً، تدافع عنه واشنطن، وتل أبيب، بينما يرى اتجاه آخر في الأعمال الاستشهادية أعمال عنف تبنته (قمة شرم الشيخ الثلاثية بين مصر، السعودية، وسوريا). عرج عامر إلى المثقفين في العالم العربي، فميز بين ثلاثة اتجاهات، الأول ضد الظاهرة والمقاومة عموماً، والثاني يدعم الظاهرة وبقوة، ويراها وسيلة مشروعة، بينما يقف الثالث موقفاً وسطاً، فهو لا يرفض المبدأ لكن يدعو إلى ضبطها وترشيدها. أكد عامر على فوائد وايجابيات العمليات الاستشهادية، حيث جعلت الصهاينة، للمرة الأولى، يفقدون الشعور بالأمن والأمان، كما غيرت هذه العمليات مفهوم الحرب، وتجاوزت معضلة اختلال موازين القوى العسكرية. أشركت هذه العمليات العدو الصهيوني في دفع ضريبة الدم. وضربت المشروع الصهيوني، في الصميم، وزلزلت منظومة العدو الأمنية والحربية. ناقش عامر عدة قضايا حول العمليات الاستشهادية، منها ترشيد الظاهرة، ومسألة التوقيت، وما بعد أحداث 11 سبتمبر والرد على سؤال مقاومة أم إرهاب، التجمع الصهيوني، وقلب احتمالات شبح الاقتتال، ومسألة توفير المبرر لعمليات العدو، والشأنين السياسي والعسكري، فضلاً عن المدنيين والرأي العام العالمي وأنصار السلام. في الفصل السابع تتبعت ريدا خضر البرعي "أصداء العمليات في الصحف الإسرائيلية". وكيف وصفت تلك الصحف التصدي للعمليات الاستشهادية بالحرب التي يقودها الإسرائيليون، كما أنهم يطلقون على الانتفاضة "حرب الاستنزاف الثالثة"، بعد حرب مصر 1969، وحرب حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. أكدت الباحثة على أن العمليات الاستشهادية حققت أهدافها، بشهادة أحد ضباط الجيش الإسرائيلي، على المستوى السياسي والعسكري. تتساءل إحدى صحف إسرائيل "هل بإمكانكم أن تأتوا بمثال واحد في التاريخ، نجح فيه شعب في السيطرة على شعب آخر، لفترة طويلة، هل تعرفون مكاناً يعيش فيه بشر من دون حقوق إنسان، مثل الفلسطينيين؟!". في السياق نفسه يقول أحد مهندسي "اتفاق أوسلو"، "يجب العودة للمفاوضات السياسية، بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وتبني المبادرة السعودية... إلخ". أشارت الباحثة إلى تأييد اليمين الإسرائيلي لسياسة العنف الشاروني، حيث يرون أن استعمال القوة الطريقة الوحيدة لوقف العمليات. رغم ذلك زعزعت العمليات الاستشهادية ثقة الإسرائيلي في حكومته، رغم استخدامها كل الوسائل العسكرية، والتصفية الجسدية، وضرب الحصار على الأراضي الفلسطينية. كما جاء على لسان اليعازر آرييه "الملاحظ أن الحكومة، منذو وصولها للسلطة، لم تف بعودها التي قطعتها على نفسها، أمام الشعب، سواء بتحقيق السلام، أو الأمن... إلخ". في الفصل الثامن رصد فتحي عبد العليم الأصداء في الصحف الغربية، بدقة وتنوع ملحوظين علق عبد العليم بنظرة تحليلية جيدة على تلك الأصداء، وسجل ملاحظات عدة، المناخ المتشدد في الغرب عموماً، بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 فضلاً عن الأجزاء العدائية لكل ما هو عربي وإسلامي، كما ألقى هذا بظلاله القاتمة على الانتفاضة والعمليات الاستشهادية. نتيجة التباين الثقافي بيننا وبين المجتمع الغربي كان التباين الكبير في النظر والتقييم لهذه العمليات. لم تكتف وسائل الإعلام الغربية بالرصد والأخبار، وانما تعدتهما إلى عملية التحليل، وتقديم نظرة مستقبلية، كما امتدت التحليلات إلى البحث وراء الدوافع، الظاهرة والخفية، وراء هذه العمليات الاستشهادية. اهتمت أيضاً بمعرفة رأي رجال الدين الإسلامي، وإبراز وجهة نظره، كما اهتمت الصحف الغربية، أيضاً، بإلقاء الأضواء الكاشفة، على تأثير هذه العمليات الاستشهادية على رجل الشارع العادي، الإسرائيلي، والفلسطيني، على السواء. أخيراً، تراوحت لغة وخطاب الكتّاب والمفكرين، في الصحف الغربية بين اللوم، والإدانة للعمليات الاستشهادية، وبين اللهجة المعتدلة، والأحكام الموضوعية، طبقاً للمواقف الأيديولوجية، والتحيزات الفكرية لكل كاتب. بيد أن خاتمة الكتاب لم تأت بجديد، وخلت من وجود نظرة مستقبلية. نخلص من هذا الكتاب، أن هذا الكتاب، توثيقي، ويحسب له أنه من بدايات الكتب التي صدرت أثناء الانتفاضة، بما يشحذ الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية، ويحفظها، كذا فهذا الكتاب هو، أولاً للأجيال القادمة، وعندها يتحول من كتاب سياسي إلى كتاب تاريخي. واليوم يصلح الكتاب للصحفي، والمؤرخ، والقارئ العادي، ولصانع القرار، في آن. وبعد فإن هذا الكتاب، تضمن أهمية كبيرة من نواح عدة، أولها أنه صدر في عز احتدام الجدل حول العمليات الاستشهادية وجدواها، وثانيها صدوره عن كل ألوان الطيف الوطني، وثالثها توزع كتابه على مصر وفلسطين بالتساوي، ورابعها، توزعهم بالتساوي بين الذكور والإناث، ومع هذا كله، لم يتمكن هذا الكتاب المهم من وضع حدًّ لذلك الجدل؟! * عبد التواب مصطفى (تحرير) العمليات الاستشهادية ترف أم ممر إجباري؟، القاهرة، مكتبة دار الكلمة، 2003. **باحثة مصرية
الاثنين, 04 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









تحليل رائع يا ابا على وموضوعي ولكل من ساهم في البحث والرصد الشكر والشكر لك على انك نقلت لنا هذا التحليل
ادعوك لويارتي على هذا الرابط خير1 وايضا على الرابط الذي سأتركه فهو يتحدث عن الرواية الفلسطينية الحلقة السادسة http://badd.jeeran.com/archive/2007/6/244786.html