من كل بستان زهرة
مواضيع مختلفة وعامه وثقافية واخلاقية

الصهيونية والنازية تكامل الأدوار

الصهيونية والنازية تكامل الأدوار

للكاتب وليد محمد علي                                           

من كتاب الصهيونية وصراع الحضارات                              

كان لاكتشاف مذكرات "إيفون روليخ" العضو في المنظمة الصهيونية، أحد مسؤولي الإدارة الذاتية في "غيتو تيريزين" في تشيكيا وقع الصاعقة على رؤوس القادة الصهاينة وحلفائهم ... الذين يتباكون ليل نهار على ضحايا الوحش النازي من اليهود. لأنها كشفت حقيقة التعاون والتنسيق بين الوحش النازي والغول الصهيوني.

اكتشفت تلك المذكرات في شباط (فبراير) 1967 عند تصليح سقف لبيت حجري بشارع "عوتوالد في تيريزين" المدينة التشيكية التي حولها النازيون الى مستوطنة يهودية نموذجية بين عامي 1941 1945. رُحل إليها حوالي 150.000 يهودي من المسنين واليهود والاندماجيين وأبناء الزيجات المختلطة. وقد سجل "روليخ" في مذكراته الكثير من الشواهد التي تدين الحركة الصهيونية، وتؤكد تعاونها مع النازيين، وسنكتفي الآن بإيراد هذا المقطع الذي كتبه بتاريخ 20 كانون الثاني (ديسمبر) 1943: "ينقلون كأنما ينقلون ماشية صغيرة. القطعان ينقلونها ويسوقونها، وسواقو هذه القطعان هم أيضاً يهود يضطهدون يهودا" (1).

ذلك المقطع يؤكد أن كل ما يقال عن أن اليهود كل اليهود كانوا ضحايا للنازية وعانوا العذاب على يدها، ليس أكثر من دعاية أتقنت صناعتها الحركة الصهيونية وحلفاؤها، ونجحوا في زراعتها في أذهان العالم.

ويمكن اعتبار ما ورد في هذه المذكرات نموذجاً لما حدث مع اليهود سواءً في ألمانيا أو غيرها من الدول التي احتلها النازيون. حيث كان هناك صراع حاد بين اليهود المندمجين (الذين كانوا يرفضون المخطط الاستعماري الصهيوني لترحيلهم من بلدانهم ودفعهم نحو فلسطين) من جهة، وفي الجهة المقابلة المحتل النازي، والصهاينة الذين كان سعيهم لترحيل اليهود الى أرض فلسطين أرض الميعاد كما يدعون هو جل هدفهم الذي كانوا مستعدين من أجل تحقيقه أن يضحوا بالكثير من يهود العالم.

فهذا ديفيد بن غوريون الذي أصبح فيما بعد رئيساً للكيان الصهيوني يصرح في 7 كانون الأول (ديسمبر) 1937: "إن المسألة اليهودية لم تعد مشكلة لآلاف اليهود المهددين بالإبادة وإنما هي مشكلة الوطن القومي" ... وقد أدرك بن غوريون خطورة فصل مشكلة اللاجئين اليهود عن المشروع الصهيوني والتفكير في توطين اللاجئين في أي مكان إن لم تستوعبهم فلسطين. فأكد "أنه إذا استولت الرحمة على شعبنا ووجه طاقاته الى انقاذ اليهود في مختلف البلاد فإن ذلك سيؤدي الى "شطب الصهيونية من التاريخ" ... وفي العام التالي صرح بن غوريون أمام زعماء الصهيونية العالمية: "لو عرفت أن من الممكن إنقاذ كل أطفال يهود ألمانيا بتوصيلهم الى إنجلترا، مقابل أن أنقذ نصفهم وأنقلهم الى فلسطين، فإني أختار الحل الثاني، إذ يتعين علينا أن نأخذ في اعتبارنا، لا حياة هؤلاء الأطفال، بل كذلك تاريخ شعب إسرائيل" (2).

هل هناك أبلغ مما سبق ليؤكد أن الحركة الصهيونية، لم تكن على الإطلاق مهتمة بحياة اليهود وإنقاذ حياتهم، بل إن جل اهتمامها كان منصباً على تشكيل تلك القاعدة المتقدمة "للحضارة الغربية في وجه البربرية" كما قال هرتزل. أو ثكنة عسكرية لحماية مصالح الطغم المالية العالمية والتي يشكل الصهاينة جزءاً أساسياً منها كما يقول الواقع والتجربة التاريخية المعاشة.

ولنزيل أي لبس سنورد كلاماً لمسؤول صهيوني آخر سيصبح بن غوريون (المستعد للتضحية بنصف أطفال ألمانيا ليرحل نصفهم الآخر الى فلسطين) إنسانياً ومعتدلاً قياساً بذلك المسؤول الصهيوني.

يقول إسحاق جروبناوم (رئيس لجنة الإنقاذ بالوكالة اليهودية) في تصريح له أمام اللجنة التنفيذية الصهيونية في 18 شباط (فبراير) 1943: "إنه لو سئل إن كان من الممكن التبرع ببعض أموال النداء اليهودي الموحد لإنقاذ اليهود فإن إجابته ستكون "كلا ثم كلا" بشكل قاطع. وأضاف "يجب أن نقاوم هذا الاتجاه نحو وضع النشاط الصهيوني في المرتبة الثانية ... إن بقرة واحدة في فلسطين أثمن من كل اليهود في بولندا" (3).

إذن فلا قيمة إطلاقاً لليهود وحياتهم ومصيرهم بالنسبة للقادة الصهاينة إلا بمقدار خدمتهم للمشروع الصهيوني.. وإلا فلا كانوا ولا كانت اليهودية. وإذا كان ذلك هو قول رئيس لجنة الانقاذ التي يوحي اسمها بأن عملها إنساني ومهمتها هي إنقاذ اليهود .. فماذا يمكن أن يقول أو يفعل رجال الأمن الصهاينة أو العسكريون.

ولنعد الى مذكرات "ايفون روليخ" رئيس منظمة الشباب الصهيوني، وعضو قيادة الإدارة الذاتية "لغيتو تيريزين" الذي كان يطلق عليه اسم عتبة جهنم لأنه كان الممر الى معسكرات الاعتقال والإبادة النازية. وفيه كان يتم إعداد قوائم الذين سيرحلون الى معسكرات الموت وتحديد من يتم شطب أسمائهم من تلك القوائم.

(مستوطنة تيريزين كانت تدار من قبل مجلس من القادة اليهود الصهاينة وقد تمتعت تلك المستوطنة بحريات خاصة كان لها نظام بريدي مستقل ونظام تعليمي وثقافي خاص ونظام قضائي خاص وشرطة يهودية) ألا يذكرنا هذا باتفاقات أوسلو.

وكان "ايفون روليخ" عضواً أيضاً في لجنة الاستئناف (المكلفة ببحث وتثبيت قوائم المرحلين لمعسكرات الموت). وكان يشارك في اجتماعات تلك اللجنة عضو المصلحة المركزية للغساتابو معاون "أدولف ايخمان" وكبير المفتشين الجنائيين أرنست موسى الذي كان يأتي بانتظام الى تيريزين وكان يبت في المسائل المتعلقة بالترحيل وبمجلس الشيوخ اليهودي ولجنة الاستئناف التابعة له.

لقد كانت المنظمة الصهيونية في غيتو تيريزين تتمتع بالتأييد التام سواء من جانب السلطات النازية المحلية، أم من جانب أصحاب الرتب الرفيعة في الغستابو بمن فيهم أدولف والإداري، واهتم الصهاينة بالأمن الداخلي بمساعدة بوليسهم الخاص ورئيسه كارل ليوفنشتين. وبالاستناد الى الأرقام المتوسطة التي حددتها السلطات النازية، كانوا يعدون القوائم بأسماء الأفراد الذين يتعين إرسالهم الى الشرق، وبذلك كانوا يفصلون في حياة الناس أو موتهم. وحسب إفادات الحاكم النازي الأخير في تيريزين "كارل رام" كان عدد الموظفين النازيين من س.س. (البوليس السري). يتراوح في حدود 15 شخصاً... وقد استطاعوا بفضل المساعدة المتفانية التي قدمها لهم.. "المتعاونون" من الإدارة الذاتية ومن مجلس الشيوخ اليهودي، أن يرحلوا بين سنة 1941 وسنة 1945 من تيريزين الى الغيتوات الشرقية والمعتقلات 153 ألف شخص بينهم 15 ألف ولد. ولهذا حمى النازيون الصهاينة باستمرار، حتى نهاية الحرب تقريباً، وضمنوا لهم ظروفاً مميزة بالمقارنة مع اليهود الآخرين ولا سيما منهم المتمثلون (4).

لكن على ما يبدو فإن القادة الصهاينة، كانوا يعون حقيقة ما يعد لأولئك اليهود الذين يرسلونهم الى "غيتو تيريزين"، وكانوا يعملون لإقناع عدد من الشباب الصهاينة المتحمسين أمثال "إيفون روليخ" بأن النازيين وهبوا اليهود مدينة لكي تصبح مقراً مؤقتاً يعدون أنفسهم فيها لكي يذهبوا من هناك الى أرض الميعاد ... وأن تعاونهم مع القيادة العسكرية والأمنية النازية سيسهل عليهم خططهم. هذا في الوقت الذي بقي فيه قادة الصهاينة في "براغ" يسرحون ويمرحون بحماية المحتل النازي.

ولم يكن "روليخ" وغيره من المخدوعين ، قادرين أن يفهموا لماذا لا يأتي القادة الصهاينة مع القوافل الجديدة القادمة من براغ، ويرسلوا بدلاً عنهم ممثلي ما يسمى "الفروع المندثرة" ... وكان "روليخ" يفسر ذلك: "أن اليهود التشيكيين المتمثلين قد فهموا أهمية تيريزين كمكان يمكن البقاء فيه، فسعوا إليها. وإن الصهاينة يريدون أن يبقوا في براغ بينما فهم المتمثلون أهمية معسكرنا ويرسلون رجالهم الى الغيتو".

وكان الصهاينة يلحون على الإدارة الذاتية اليهودية أن تبرهن للقيادة النازية في تيريزين قدرتها ورغبتها في التعاون في جميع مجالات نشاطها. وقد حاولوا أن يبرهنوا أن تنفيذ الأوامر النازية بلا قيد ولا شرط يخلق جو الثقة المتبادلة ويوسع إطار الاستقلال الذاتي للإدارة الذاتية اليهودية. ولهذا ألح مجلس الشيوخ اليهودي على الإعلان بصورة واسعة عن حالات معاقبة أولئك الذين بخالفون الأمر بمنع التراسل ويحذرون الأقرباء بالرسائل السرية من السفر الى تيريزين ... وحبذوا قرار الحاكمية العسكرية النازية بتطبيق أحكام الإعدام بحق المخالفين .. وبذلوا قصارى الجهد لتهدئة استياء السكان في تيريزين بالتذرع بالانتهاك "السيء النية" لأوامر الإدارة الذاتية اليهودية. ويصف "روليخ" حال الإدارة الذاتية اليهودية بعبارته: "يستحيل تحمل كل كره اليهود الذي نتحمل مسؤوليته، مع أننا لسنا أكثر من دمى تنفذ الأوامر أياً كانت ".

وكان أولئك "الدمى" يسعون للاستفادة من موقعهم لإنقاذ أقاربهم .. أو من يدفع وكذلك أعضاء المنظمة الصهيونية خافيريم يقول "روليخ" "عملنا طوال الليل في بحث طلبات الاستئناف، وسرني كثيراً أن توفقت في شطب حماتي وأخت خطيبتي من القوائم".. وفي 25 نيسان (إبريل) 1942 كتب روليخ: "كتب لوتكاك من بولونيا الى براغ أننا هنا نصون أنفسنا أكثر من اللزوم. وأن بوسعنا أن نشطب اسمها من اللوائح إذا شئنا. كان يكفي أن يعرضوا علينا قطعة من السجق وقطعة من الخبز" "وكتبت خافيريمة من الشرق أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد في صالح خافيريمنا". وكتبت: "لو أني أعطيت فورت (عضو لجنة الاستئناف) أوغوندا (الاسم الذي كان يطلق على روليخ) قليلاً من السجق أو الخبز لما ضموني الى القافلة".

ذلك على الرغم مما كان يتمتع به أعضاء المنظمة الصهيونية خافيريم من حظوة إذ كان يتم شطب أسمائهم من قوائم الترحيل ويستبدلون بشيوخ وأطفال ونساء من اليهود غير الصهاينة.

ويقول روليخ في مكان آخر من مذكراته نحن هنا الأقلية ضد الأغلبية ... لنا الحق في استثناء أعضاء المنظمة من القوائم. إنهم شبان، وعوضاً عنهم يذهب الشيوخ والمرضى والأطفال. الهوة بين القادة والباقين قد ازدادت عمقاً. يلوموننا على أننا نقبل بالحماية التي يتمتع بها الصهاينة". إن تعاون النخبة الصهيونية مع النازيين كان مثل تعاون حكومة المحمية مع المحتلين الألمان. فإن الصهيونيين لم يحموا العديدين من أعضاء المنظمة البسطاء من الترحيل، وليس هذا وحسب، بل أسهموا كذلك، بمساعدتهم النشيطة، في إبادة القسم اليهودي من الشعب التشكيي بنسبة مائة بالمائة تقريباً. ولئن كان "إيفون روليخ" قد أعرب في بداية نشاطه في تيريزين عن الأم في أنهم سيحمون من الترحيل، على الأخص الأطفال وأعضاء المنظمة الصهيونية العاديين، فسرعان ما اقتنع بأن التعاون الصهيوني مع النازية تؤدي كما يقال، الى جهنم.

هذا ما حدث مع "إيفون روليخ" الذي تمت تصفيته من قبل النازيين بتاريخ 23 أيلول (سبتمبر) 1944 في معسكر أوسفنتسيم.

إن ذلك الذي حدث في بلاد التشيك كان قد سبقه تعاون بين الصهاينة والنازيين في ألمانيا ذاتها. لأن حياة اليهود وخاصة غير الصهاينة منهم لم يكن يعني شيئاً للحركة الصهيونية التي كان عدوها الأول هو اندماج اليهود في مجتمعاتهم. وفي سبيل مقاومة ذلك الاندماج كان الصهاينة مستعدين للتعامل مع أعداء ابتاع الديانة اليهودية، كما ذكرنا سابقاً وكما جاء في "مذكرة" الاتحاد الصهيوني لألمانيا الى الحزب النازي يوم 21/6/1933: "في هذا الظرف الذي تنشأ فيه دولة جديدة، أعلنت الأخذ بالمبدا العرقي. نريد أن نخبركم أننا نود ملاءمة طائفتنا مع هذه البنى الجديدة .. ثم إن أخذنا بمبدأ القومية اليهودية، يسمح لنا بإقامة علاقات واضحة ونزيهة مع الشعب الألماني، ومع قضاياه القومية والعرقية. ولما كنا لا نريد التقليل من قيمة هذه المبادئ الأساسية، لأننا نحن أيضاً ضد الزواج المختلط، ومع الإبقاء على نقاء الشعب اليهودي، فإن اليهود الذين يعون هويتهم، والذين نتكلم باسمهم، يمكن أن يجدوا مكاناً في بنية الدولة الألمانية، لأنهم متحررون من الندم الذي ينبغي أن يعاني منه اليهود المتمثلون أو المذبون ... ونحن نعتقد بإمكان قيام علاقات شريفة بين اليهود الشاعرين بهويتهم، وبين الدولة الألمانية. إن الصهيونية، طمعاً منها ببلوغ أهدافها العملية، تأمل أن تكون قادرة على التعاون، حتى مع حكومة معادية أساساً لليهود ... إن تحقيق الصهيونية يعوقه حقد اليهود في الخارج، ضد الاتجاه الألماني الحالي. أما الدعاية للمحاصرة القائمة الآن ضد ألمانيا فإنها أمر غير صهيوني، في الجوهر" (5).

وكان النازيون يقدرون ذلك الموقف الصهيوني ويسعون لتسهيل مهمتهم في الضغط على اليهود لإجبارهم على الهجرة الى فلسطين يقول المنظر النازي الأول الفرد روزنبرغ: "يجب أن تدعم الصهيونية بحيث يُنقل سنوياً عدد من اليهود الألمان الى فلسطين" (6) ورئيس مكاتب الأمن النازي يكتب في الجريدة الرسمية لهيئة الأمن مقالاً حول "العدو اللامرئي" يقول فيه: إن علينا أن نفصل بين اليهود ونقسمهم الى قسمين: قسم الصهاينة، وقسم أنصار الانصهار. أما الصهاينة فإن لهم عقيدة عرقية تماماً، وعندما يهاجرون الى فلسطين سيساعدون على بنءا الدولة اليهودية. إن أفضل أمانينا وأطيب تمنياتنا الرسمية،تظل معهم" (7).

وهناك الكثير من الأمثلة التي أوردها روجيه غارودي في كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" يمكن لمن يريد التوسع العودة إليه. وقد كان ذلك التعاون بين الحركة الصهيونية والنازية عميق الجذور. نورد مقارنة بين أفكار منظري الصهيونية وأفكار هتلر كما جاءت في كتاب كفاحي:

الصهاينة

النازية

1- "تقوم الأمة اليهودية الموزعة من قبل الرب في أرجاء المعمورة بنشر رسالتها الخاصة"

(أحاد عاهام)

1- نحن قوم نعتبر أنفسنا حماة القيم الآرية العليا على الأرض. لذلك تقع على مسؤوليتنا مهام عليا

(هتلر)

2- "اليهود بدون شك هم العرق الأكثر نقاء من جميع حضارات العالم"

(ناحوم سوكولوف)

2- "نحن نناضل من أجل تأمين وجودنات ونشر قوميتنا .. نناضل ليتمكن شعبنا من تحقيق رسالته التاريخية الملقاة على عاتقه من قبل خالق الكون"

(هتلر)

3- "يمتلك اليهود إمكانيات كبيرة وقدرات هائلة تفوق الأوروبيين فكيف بالشعوب والجماعات التي تقطن آسيا وأفريقيا"

(ماكس نورداو)

3- "لا أعتقد أن هذه الشعوب التي تسمى شعوباً مضطهدة (الهند مصر) والتي تنتمي الى العالم السفلي يمكنها مصارعة انجلترا لذلك لا أريد لشعبي أن يقرن مصيره بمصير هذه الشعوب المضطهدة"

(هتلر)

4- "لقد وهب التاريخ الشعب اليهودي صفات أخلاقية وعقلية نادرة. وهذا ما يعطي اليهود الحق والواجب ليكونوا منارة بينم الأمم"

(دافيد بن غوريون)

4- "يعتبر العرق الآري" بروموتيوس الإنسانية لقد وهبه الرب الفكر الجلي وأعطاه الأسبقية ليوقد النار الأولى في الفكر الإنساني"

(هتلر)

5- تتميز مطامحنا ومثلنا عن جميع مطامح ومثل العالم. لذلك نحن شعب مميز. ويمكنني الإعلان بشكل مهيب أننا فوق الأمم ولا يمكن لأية أمة أن ترقى الى مستوانا".

(رابين غاستر)

5- "جربوا أن تبعدوا دور العرق الآري في المستقبل. فهذا سيؤدي بعد آلاف السنين الى وقوع الحضارة الإنسانية في الظلام، وستندثر الثقافة وتفرغ الأرض" .

(هتلر)

6- "الشعب اليهودي هو ظاهرة تاريخية نادرة. وبنفس الوقت أمة ودين مكتمل، وعرق يحمل بذور حضارة مميزة".

(ناحوم غولدمان)

6- "فيما يخص الشعب الألماني، ينبغي القول إن باستطاعة ألمانيا تأمين مستقبلها في إطار دولتها العالمية العظمى .. فالحق في اكتساب أراض جديدة ليس حقنا فحسب بل واجبنا، فإذا لم نتوسع سوف تكون نهاية شعبنا العظيم هي الفناء".

(هتلر)

7- الخير هو للإنسان الخارق والأمة الخارقة التي تملك القوة .. والتي تمتلك الإرادة لتصبح سيدة العالم، بغض النظر إن كان هذا سيكلف الشعوب والأمم الفقيرة غالياً. وبغض النظر عن العواقب التي ستحل بهم. فالإنسان الخارق والأمة الخارقة هما المنارة والهدف للجنس البشري. أما بقية الشعوب فقد خلقت لتكون خدماً من أجل تحقيق هذا الهدف خدماً على السلم الذي يتم تسلقه الى القمة".

(أحاد عاهام)

7- "يجب على الحركة القومية الاجتماعية العمل للحفاظ على التوازن بين حجم الأمة الألمانية ومساحة الأرض. فعندها سنحتل المكان الذي نعتبره من حقنا للقيام بدورنا في التاريخ".

(هتلر)

8- "فلسطين يجب أن تكون وطن اليهود فقط. يجب خلق موقف حقائق التهجير وإفهام العرب بأن من واجبهم مغادرة أرضنا باتجاه الصحراء".

(فلاديمير جابوتنسكي)

8- طبعاً لا أحد يتنازل عن أرضه باختياره. لذلك من حقنا استخدام القوة ..".

(هتلر) (8)

فالصهيونية والنازية انطلقتا من تصورات عنصرية تتحدث عن الدور التاريخي الخاص والعرق المختار الذي يتجاوز في تشكله ودوره كل زمان ومكان. ونشير أن نقطة تشابه مشترك وتعلم متبادل بين الصهيونية والنازية كان قد أشار إليها "يفغيني يفسييف" المفكر السوفياتي الراحل والذي اغتالته الصهيونية في قلب موسكو كردة فعل همجية على دوره السياسي والفكري في فضح الصهيونية.

يرى يفسييف أن التشابه بين الصهيونية والنازية يتعدى نطاق الأفكار والعقائد السياسية الى أبعد من ذلك بكثير. فهتلر اعترف علناً في حديث له في فيينا، أنه "اكتسب" من الصهاينة الدسائس السياسية، التقنية، الأساليب السرية، الإرهاب، الأسرار الدفينة، المناورات ... الخ.." أما الصهاينة الجدد فهم ينفذون بأعمالهم التوجه الهتلري وذلك انطلاقاً من الموقف العنصري حول "التفوق اليهودي على البشرية" وإن لدى اليهود تاريخاً طويلاً وجغرافياً قليلة" ، وهم يحاولون إصلاح هذا "الظلم" بطريقة الجيوبولتيك الخاصة، التي تتلخص في احتلال أرض بلا شعب من أجل شعب بلا أرض ... إن الصهاينة يدرسون العنصرية في مدارسهم، ويعلمون الحقد والكراهية على الشعوب الأخرى... ففي مقدمة الكتاب المدرسي للفلسفة اليهودية الذي يدرس الآن، في المدارس الصهيونية نقرأ ما يلي: "إن الأمة اليهودية هي أمة اختيرت لأفضلية عرقها وثقافتها ومناخ الأرض التي تطورت فيها ... إن العرق اليهودي هو أفضل الأعراق لأنه تكون عن طريق انتقاء الأفضل من كل جيل، إن آدم الذي خلقه الله على أحسن تقويم، كان لديه الكثير من البنين، وكان أفضلهم ابنه شيث. لقد اختير ليحفظ العرق من آدم حتى تكون الأمة اليهودية".

ويتساءل يفسييف: "بماذا تختلف هذه الفلسفة عن فلسفة النازيين الألمان الذين درسوا شخصية "الأمة الآرية" ساعين لجعلها سيدة الكون" أما بقية الأمم فهي مجرد "خدم" لهم!... إن الصهاينة كانوا وسيظلون "الأخوة الروحيين للفاشيين والعنصريين". وإن كل الأساطير والخرافات حول "تفوق اليهود" ليست سوى رياء ديني ساذج جعل منه المفكرون الصهاينة في الوقت الحاضر أساس الإيديولوجية العنصرية الحاقدة على الإنسانية. وأساساً لسياسة إسرائيل" (9).

وما ذكرناه عن تعاون الصهاينة والنازيين في إطار "غيتو تيريزين"، يمكن قوله عن التعاون بينهم في إطار غيتو وارسو، وهو من أشهر الغيتوات حيث بلغ عدد سكانه عام 1941 نصف مليون نسمة، من اليهود المندمجين وأبناء الزيجات المختلطة الذين تم ترحيلهم من مناطق أوروبا المختلفة. حيث وجدت فيهم الحركة الصهيونية وفي كل فقراء ومستضعفي اليهود الذين استطاعت أن تسيطر عليهم مادة دسمة يمكن استغلالها لخدمة المشروع الصهيوني الاستعماري.

"وقد بلغت هذه السياسة التعاونية ذروتها عام 1941 ... عندما قامت مجموعة ليحي (المحاربين من أجل تحرير إسرائيل) التي كان يرأسها أبراهام شتيرن، ثم بعد موته قام بأعباء رئاستها لجنة رئاسية ثلاثية. كان بينهم إسحاق شامير بارتكاب جريمة لا تغتفر من وجهة النظر الأخلاقية: إذ دعت الى التحالف مع هتلر، مع ألمانيا النازية، ضد بريطانيا" (10).

"وكشف اليعيزر هاليفي في الصحيفة الأسبوعية (هوتام) ... صدرت في تل أبيب (بتاريخ 19/1/1943 عن وجود وثيقة موقعة من قبل إسحاق شامير، وأبراهام شترن ومرسلة الى سفارة ألمانيا في أنقرة، في الوقت الذي كانت فيه الحرب في أوروبا، تبلغ ذروة من ذرواتها، كما كانت فيه جيوش الماريشال رومل، قد وصلت الى الأراضي المصرية، وقد جاء فيها ما يلي:

"نحن على مستوى الأفكار نتماهى معكم، فلم غذن لا يتعاون أحدنا مع الآخر؟ وتنشر هأرتس بتاريخ 31/1/1943، رسالة كتب عليها أنها سرية، مرسلة في كانون الثاني 1941 من قبل سفير هتلر في أنقرة، فون بابن الى رؤسائه، يروي فيها ما حدث من اتصالات مع مجموعة شتيرين، وأضيف إليها مذكرة من رجل المكاتب السرية في دمشق يسرد فيها المحادثات اليت جرت مع شترن وشامير، وورد فيها أن التعاون بين حركة تحرير إسرائيل، والنظام الجديد في أوروبا، يظل مطابقاً لما ورد في خطاب من خطابات هتلر، ويؤكد على ضرورة استخدام كل صور التحالف، لعزل بريطانيا والانتصار عليها. وجاء فيها أيضاً أن مجموعة شترن وثيقة الاتصال بالحركات الجماعية في أوروبا، وبإيديولوجياتها وبناها ويقول "إسرائيل الداد" وهو أحد الرؤساء التاريخيين لمجموعة شتيرين في مقال له نشر بتاريخ 4 فبراير (شباط) 1983 "إن زملاءه كانوا قد شرحوا للممثلين الرسميين لألمانيا النازية وحدة المصالح المشتركة بين الطرفين ويستنتج من خطابات قادة الدولة القومية الاشتراكية الألمانية، أن الحل الجذري للقضية اليهودية، يقتضي تفريغ الجماعات اليهودية، من أوروبا، وهذا التفريغ للجماعات اليهودية من أوروبا، هو الشرط الأول لحل المشكلة اليهودية، ولكن هذا لا يكون ممكناً إلا بإيجاد مستقر لهذه الجماعات في فلسطين، وفي دولة يهودية، لها حدودها التاريخية.

فحل المشكلة اليهودية، بصورة نهائية، وتحرير الشعب اليهودي، هما هدف النشاط السياسي، ونتيجة لسنوات طويلة من النضال، من جانب "الحركة من أجل تحرير "إسرائيل" ليحي ولتنظيمها العسكري في فلسطين (أرغون تسفائي لئومي) (11).

وقد تم "توقيف شامير على يد السلطات البريطانية في ديسمبر (كانون الأول) 1941 بتهمة الإرهاب والتعاون مع العدو النازي" (12)، وهذا الأمر أي الانتماء الى النموذج الهتلري ليس وقفاً على شامير الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني. بل ينطبق على معظم القادة الصهاينة، فهذا ديفيد بن غوريون الذي كان قد أكد استعداده للتضحية بنصف أطفال اليهود والألمان لنقل النصف الآخر الى فلسطين يصرح "إن بيغن ينتسب بالتأكيد الى النموذج الهتلري" (13).

هذا التطابق والاتفاق بين القادة الصهاينة والقادة النازيين ينطلق من تعريف مشترك لليهودي.

"كان التعريف الذي تبناه النازيون للهوية اليهودية هو تعريف قوانين نور مبرج وهو أن اليهودي يهودي بالمولد وليس بالعقيدة (وهو التعريف الذي تبنته فيما بعد "دولة إسرائيل" والذي يستند اليه قانون العودة الصهيوني" (14).

هذه الرؤية المشتركة لكل من الصهاينة والنازيين لليهود أدت كما ذكرنا الى بروز العديد من أشكال التعاون وإن كانت اتفاقية الهعفراة تبقى الأبرز والأهم.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية